الماء شريان الحياة لملاعب الغولف. وقد أدى نقص موارد المياه عالميًا والاستهلاك الهائل للمياه في ملاعب الغولف إلى جعل استخدام المياه فيها محط اهتمام الرأي العام ووسائل الإعلام. وتُعدّ موارد المياه شحيحة في معظم أنحاء البلاد، لا سيما في الشمال، مما جعل الاستهلاك الفعلي للمياه في ملاعب الغولف وتأثيره المحتمل على البيئة مصدر قلق للجميع. إضافةً إلى ذلك، تُشكّل تكلفة المياه جزءًا هامًا من تكاليف تشغيل ملاعب الغولف، وقد تُصبح أحيانًا العامل الأكثر تأثيرًا عليها. ونظرًا للإسراف في استخدام موارد المياه وانخفاض كفاءتها، فإن الهدر فيها مُذهل. لذا، أصبح ترشيد استهلاك المياه وإعادة تدويرها موضوعًا بالغ الأهمية في مجتمعنا اليوم، ومهمة أساسية لاستمرار ملاعب الغولف. وباعتبارها صناعة جديدة ومتخصصة في الصين، فإن الطلب الهائل على المياه في قطاع ملاعب الغولف يستدعي اهتمامًا واسعًا. لذا، فإن كيفية التغلب على العوامل التي تؤثر على معدل استخدام موارد المياه، لضمان إعادة تدويرها بكفاءة، باتت جزءًا أساسيًا من تطوير رياضة الغولف. تعتمد هذه المقالة بشكل أساسي على مراجعة الأدبيات، وتحليل الحالات، ومقابلات الخبراء. انطلاقاً من الوضع الراهن لاستخدام موارد المياه في ملاعب الغولف، وبالاستناد إلى الواقع العملي لأندية الغولف، تكشف هذه المقالة عن المشكلات القائمة في الاستخدام الحالي لموارد المياه في ملاعب الغولف، وتقترح حلولاً مناسبة.
2. تحليل الوضع الأساسي لاستخدام موارد المياه فيملاعب الغولف في الصين
يرتبط استهلاك المياه في ملاعب الغولف ارتباطًا وثيقًا بعوامل مثل درجة الجفاف (هطول الأمطار)، وتبخر التربة، وخصائص احتياج أنواع العشب للماء، والتضاريس، وأساليب الري، ومستوى الإدارة. في بعض المناطق، يُستخدم الري فقط لتكملة مياه الأمطار الطبيعية، بينما في مناطق أخرى، يُعد الري المصدر الوحيد للمياه خلال موسم النمو. يختلف استهلاك المياه بين ملاعب الغولف في المناطق المختلفة، وحتى داخل المنطقة الواحدة، وفي الملعب الواحد، يختلف استهلاك المياه بين المناطق المختلفة. حتى في المنطقة الواحدة من ملعب الغولف، يكون فصل الصيف هو الفصل الذي يشهد أعلى استهلاك للمياه، بينما تكون فصول الربيع والخريف والشتاء هي الفصول الأقل استهلاكًا نسبيًا.
تتعدد مصادر مياه الري لملاعب الغولف، بما في ذلك مياه الآبار، ومياه البحيرات، ومياه البرك، ومياه الخزانات، ومياه الجداول، ومياه الأنهار، ومياه القنوات، ومياه الشرب العامة، ومياه الصرف الصحي المعالجة، وغيرها. وتُعد مياه الآبار الأكثر شيوعًا في الري. أما مياه الصرف الصحي المعالجة (المياه المُعاد تدويرها) فهي الاتجاه المُستدام لتطوير مصادر مياه الري في ملاعب الغولف. تحتوي هذه المياه على عناصر غذائية غنية مثل النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم، وهي عناصر أساسية لنمو العشب. لذا، يُعد ري العشب الخيار الأمثل لاستخدام المياه المُعاد تدويرها. يُعد نظام الصرف المتكامل ونظام الري من أهم عوامل ترشيد استهلاك المياه في ملاعب الغولف. يُؤثر نظام الصرف المتكامل والفعال بشكل كبير على تجميع مياه التسرب ومياه الأمطار، مما يُحسّن من كفاءة استخدام موارد المياه ويُحقق هدف ترشيد استهلاكها. إضافةً إلى تلبية احتياجات تنسيق الحدائق، يجب أن يُراعي تصميم المسطحات المائية في ملعب الغولف وظائف متعددة، مثل تخزين المياه والري.

3. العوامل المؤثرة على معدل استخدام موارد المياه في ملاعب الجولف
3.1 تأثير تصميم ملعب الجولف على استخدام موارد المياه
تبلغ مساحة ملعب الغولف القياسي 911 فدانًا في المتوسط، منها 67% مساحة عشبية تحتاج إلى صيانة. يُمكن لتقليص مساحة الصيانة في ملعب الغولف أن يُخفض بشكل كبير تكاليف الصيانة والإنشاء، ويُقلل في الوقت نفسه من استهلاك موارد المياه.
3.2 تأثير الطقس في المنطقة التي يقع فيها ملعب الجولف على معدل استخدام موارد المياه
تؤثر كمية الأمطار في المنطقة التي يقع فيها ملعب الغولف بشكل كبير على استهلاكه للمياه. فملاعب الغولف في المناطق ذات الأمطار الغزيرة غالباً ما يكون طلبها على المياه أقل من تلك الموجودة في المناطق ذات الأمطار القليلة، وفي الوقت نفسه، يكون معدل استخدام المياه في المناطق ذات الأمطار الغزيرة أقل منه في المناطق ذات الأمطار القليلة.
3.3 تأثير أساليب الري على استخدام موارد المياه
يُعدّ الريّ إجراءً هاماً لتعويض نقص الأمطار الطبيعية كمّاً وغير منتظمة زماناً ومكاناً، ولضمان توفير المياه اللازمة لنموّ المسطحات الخضراء. لذا، ينبغي عند التخطيط والتصميم، السعي أولاً إلى استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة أو المياه السطحية كمصدر للمياه، وتجنّب استخدام المياه الجوفية أو مياه الشرب المزوّدة من شبكة المياه البلدية مباشرةً للريّ بالرشّ. ومن الواضح أن استخدام أساليب الريّ الموفّرة للمياه يُحسّن بشكل كبير من كفاءة استخدام موارد المياه.
3.4 تأثير تركيب خطوط الأنابيب على استخدام موارد المياه
يجب أن يراعي نظام تصريف مياه ملعب الغولف تأثير الأمطار الغزيرة عليه منذ بداية التصميم، لضمان عدم انسداد الأنابيب المتصلة ببحيرة الملعب وتوفير كمية كافية من المياه لنظام الري. يُعدّ نظام الصرف والري المتكاملان مفيدين للغاية في ترشيد استهلاك المياه في ملعب الغولف.
3.5 تأثير الاختيار المناسب لأنواع العشب
معدل استغلال الموارد المائية هو إجمالي استهلاك المياه الناتج عن نتح العشب وتبخره من سطح التربة حيث ينمو. في ملاعب الغولف، يُمثل الطلب على المياه لنمو العشب الجزء الأكبر من استهلاك المياه، ويُعدّ استهلاك المياه للعشب أحد العوامل الرئيسية لبقاء وتطور صناعة العناية بالعشب. يُمكن لاختيار أنواع العشب في ملاعب الغولف أن يُحدد إلى حد كبير استهلاك المياه. يُمكن لاختيار أنواع العشب ذات الطلب المنخفض على المياه والمقاومة للحرارة والجفاف أن يُقلل بشكل كبير من استهلاك المياه في ملعب الغولف.
باختصار، يؤثر تصميم الملعب بشكل كبير على معدل استغلال الموارد المائية. فالتصميم الذي يقلل مساحة الري يُسهم في خفض استهلاك الملعب للمياه بشكل ملحوظ؛ كما أن كمية الأمطار في المنطقة المحيطة بالملعب تؤثر على معدل استغلال موارده المائية. ويمكن تحسين هذا المعدل من خلال تعزيز وعي العاملين في المناطق ذات الأمطار الغزيرة بأهمية ترشيد استهلاك المياه؛ كما أن اختيار نظام الري بالرش يقلل من هدر المياه ويزيد من معدل استغلالها؛ واختيار أنواع العشب المقاومة للجفاف يقلل من استهلاك المياه في الملعب ويجعل استغلالها أكثر كفاءة؛ وجودة إنشاء شبكة أنابيب الملعب تؤثر بشكل كبير على ترشيد استهلاك المياه؛ بالإضافة إلى ذلك، فإن السياسات واللوائح المحلية، وموقف الحكومة تجاه الموارد المائية، تؤثر بشكل كبير على إدارة الملعب لها.
يُقترح زيادة إعادة تدوير موارد المياه على النحو الحالي، وزيادة الاستثمار في إعادة تدوير موارد المياه، وبناء خزانات لزيادة إعادة تدوير مياه الأمطار والمياه الثانوية وترشيحها، والاستغلال الرشيد للمياه الجوفية. ستتيح هذه التدابير خيارات أوسع لاستخدام المياه في ملاعب الغولف. على سبيل المثال،غسل الرمالتُصرّف مياه نادي غولف قوانغتشو فنغشن مباشرةً إلى شبكة الصرف الصحي، مما يُسبب هدرًا كبيرًا للموارد المائية. ووفقًا للدراسة، يتطلب غسل متر مكعب واحد من الرمل ما بين 5 و8 أمتار مكعبة من الماء. يحتاج ملعب الغولف إلى 10 أمتار مكعبة من الرمل (الرمل المغسول) يوميًا، أي ما يُعادل 100 متر مكعب من الماء. في هذه الحالة، يُمكن تجميع مياه غسل الرمل، وإنشاء خزان لتجميعها، ثم استخدامها مباشرةً في الري وغسل الرمل الثانوي. كما يُمكن أن تُساهم عملية ترشيح المياه المُجمّعة في زيادة محتواها من المعادن والمواد العضوية.
تاريخ النشر: 24 سبتمبر 2024